لماذا يهاجم الرئيس الفرنسي الإسلام بقوة ويخاف على الجمهورية من المسلمين؟ مع العلم أن المسلمين في فرنسا لهم دور في تحرير فرنسا من الاحتلال الألماني.

98

الإسلام والمسيحية الديانتان الأكبر في العالم من حيث عدد الأتباع، وكلّ منهما تبيشيريّة، تسعى كلّ منهما لزيادة عدد أتباعها على حساب الأخرى، وهذا الأمر ليس سرًّا.

الإسلام والمسيحية عدوّان، ويجاهران العداء لبعضهما.

قامت بين المسلمين والمسيحيين حروب لا حصر لها، بدءًا بالفتوحات الإسلامية التي توسّعت بشكلٍ أساس في مناطق انتشار المسيحية في اليمن وووسط وشرق وشمال شبه الجزيرة العربية والحيرة والشام ومصر، كانت في البداية الحروب تقوم بين العرب المسلمين والعرب المسيحيين قبل توغّل المسلمين باتّجاه بيزنطة، 

وفرض المسلمون الجزية على المسيحيين الذي اختاروا البقاء على دينهم، واستمرّت الحروب بين الأمبراطورية الإسلامية ومن بعدها الممالك التي تفتّتت إليها ومن ثمّ السلطنة العثمانية من جهة والأمبراطورية الرومانية الشرقية والغربية وممالكهما من جهة، وقد بلغت إحدى ذرواتها في الحروب الصليبية التي جرت على إثرها الدماء أنهارًا.

كانت آخر الحروب الكبيرة بين المسلمين والمسيحيين أثناء حرب الاستقلال التركية التي كانت تخوضها تركيا الحديثة بقيادة أتاتورك واليونان ومن خلفها الدول الأوربية، وانتهت بانتصار الأتراك، قد يقول قائل إنّ أتاتورك كان علمانيًا ولم يكن يحارب باسم الإسلام، نعم هذا صحيح لكن عمليًا كان الجيش التركي من المسلمين بنسبة 100% وكان المسلمون يدعون له على المنابر من الهند حتى المغرب، والأهمّ من كلّ هذا أنّه في نهاية الحرب جرى تبادل للسكان بين تركيا واليونان، حيث انتقل جميع المسلمون من اليونان إلى تركيا بالمقابل خرج جميع المسيحيون من تركيا إلى اليونان، لذلك ترى أنّ أكبر نسبة للمسلمين في العالم في تركيا بنسبة 100% وحديثًا أصبحت 99% بسبب الانفتاح الكبير للتجارة والسياحة، والعكس في اليونان.

في أفريقيا ملعب فرنسا الخلفي ومنطقة النفوذ التي لا ينازعها عليها أحد حتى من القوى الكبرى (إلا مؤخرًا) وحيث تنتشر المسيحية بشكلٍ كبير بفضل المبشرين الأوربيين في حقبة الاستعمار، هناك تحاول دول إسلامية على رأسها تركيا والسعودية وإيران القيام بنفس الأمر، حيث ترسل كل منها البعثات الإنسانية والدعاة الخ.

في كلّ من الثقافة الإسلامية والمسيحية (واليهودية أيضًا) يوجد مفهوم المخلّص والحرب الكبرى التي سيقودها ليسيطر على العالم ويفني الآخرين.

إذن الصراع الإسلامي المسيحي لم يهدأ لحظةً منذ ولادة الإسلام وحتى اليوم ولن يهدأ في المستقبل، ولا يخفى على أحد الآيات القرآنية وتفسيراتها التي تصرّح بشكلٍ واضح للعداء مع اليهود والنصارى، انظر وجوب عداوة اليهود والمشركين وغيرهم من الكفار. أما من ناحية المسيحيين فلا يوجد نصوص صريحة كآيات القرآن ضد المسلمين لأنّ كتبهم المقدّسة جاءت قبل الإسلام بينما أدبياتهم تشابه إلى حدّ كبير ما جاء في اليهودية والإسلام من حيث العداء الواضح والصريح لأتباع الديانات الأخرى.

نرى من كل ما سبق أنّ الصراع الإسلامي المسيحي هو صراع وجود، وإن كان من غير المعقول أن تفني إحدى الطائفتين الأخرى لأنّ كلّ منهما تجاوزت المليار منذ زمن بعيد.

مع ذلك فإنّ هدوء إحدى الطائفتين وانكفائها أو اقتناعها بما حصلت عليه من الكوكب لن يكون حلًا مرضيًا للأخرى، لأنّه وكما ذكرنا فإنّهما كلاهما ديانتان تبشيريتان، لا يهدأ لهما بالٌ إلا بالسيطرة على العالم أجمع، لذا فإنّ إثبات الوجود وخاصّة بشنّ الهجمات بين الفينة والأخرى يعزّز من سطوتها، وقد تكون هذه الهجمات حربية ومدمرة بشكلٍ مادي واضح كالحرب على العراق وأفغانستان أو تكون عبر التمدد الثقافي كما يحصل الآن عبر العالم، أو هجمات كلامية كما يفعل ماكرون اليوم وذلك للحصول على مكاسب انتخابية سريعة، ولو لم تكن كل المقدمات أعلاه صحيحة وواقعية لما استفاد ماكرون من هجمته الحالية، إنما كون غالبية الشعب الفرنسي تدين إما بالمسيحية أو اللادينية فإنّ ما يجمعهم هو العداء للدين الإسلامي.

التعليقات مغلقة.