مظاهرات الغضب وسخط كبير “ضد العنصرية ” في الولايات المتحدة

250

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إنَّ موجة من العنصرية تنفجر مُجددًا في أنحاء الولايات المُتحدة، بعدما واصل متظاهرون ومثيرو شغب احتجاجاتهم المُعترضة على مقتل أمريكي من أصول أفريقية في ولاية مينيسوتا، على يد أفراد من عناصر الشرطة، تعاملوا معه بعنف أودى بحياته.

وشهدت ولاية مينيسوتا عنفًا وأعمال شغب واسعة، بينما نشرت السلطات قوات الأمن بأعداد أكبر ثلاث مرات عن تلك التي نشرتها في أعمال الشغب الشهيرة التي ضربت الولاية في ستينيات القرن الماضي. ولحق دمار وتخريب بالعديد من المتاجر، مع إضرام النيران فيها ونهبها، كما امتد العنف إلى المناطق السكنية الهادئة.

وانطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات من مينيابوليس، أكبر مدينة في ولاية مينيسوتا، وواحدة من أكثر المدن استقرارًا وازدهارًا في الولايات المُتحدة. لكن في يومي السبت والأحد الماضيين، اندلعت أعمال شغب واحتجاجات من مدينة نيويورك إلى لوس أنجلوس، مع إعلان حالة الطوارئ في أتلانتا. واستمرت المُواجهات العنيفة بين الشرطة والمتظاهرين خلال عطلة نهاية الأسبوع في العديد من المدن الأمريكية، بما في ذلك العاصمة واشنطن؛ حيث اصطحب عملاء الخدمة السرية الرئيس دونالد ترامب إلى مخبأ تحت الأرض مع اندلاع الاحتجاجات ووصولها إلى أعتاب البيت الأبيض.

مظاهرات أمريكا

ونجمت احتجاجات الغضب عن مشكلة اعتقد الكثير من الأمريكيين أنها قلت أو قرروا تجاهلها، وهي إساءة الشرطة للأقليات، لكن المُشكلة تفجرت بعد مقتل جورد فلويد الأمريكي من أصول أفريقية، وتزامن مع المظاهرات المشروعة استغلال المُجرمين والمخربين للأزمة. لكن في الحقيقة، مقتل فلويد أشعل التوترات التي تصاعدت منذ سنوات في مينيابوليس ليس فقط بسبب تاريخ المدينة مع قتل سكانها السود على أيدي ضباط الشرطة، لكن نتيجة لتزايد التفاوت الاقتصادي، والفجوات في التعليم، وفي الآونة الأخيرة الآثار غير المُتناسبة على المجتمعات السوداء والبنية بسبب الفيروس التاجي، سواء من حيث العدوى والوفيات  أو أيضاً تسريح العمال.

وتتوقع مجلة فورين بوليسي أن يطول أمد الضرر الناجم عن الأزمة؛ حيث من المُحتمل ألا تتعافى هذه الشركات الصغيرة التي تعرضت للنهب والتدمير. ويقول بعض خبراء الحقوق المدنية إنهم كانوا يتوقعون ذلك، وأنَّ الأمر لم يكن سوى مسألة وقت قبل أن ينفجر هذا الغضب، نتيجة لتصاعد التوترات الاجتماعية والاعتقالات العنصرية خلال الأسابيع الأخيرة. وواجه الرجال السود- خاصة الذين يرتدون الكمامات تهديدات عنصرية، وتعرضوا للاعتقال خلال حالة الإغلاق الناتجة عن تفشي “كوفيد-19” بما في ذلك طبيب أسود في ميامي تبين لاحقًا أنه كان متطوعاً لاختبار الأشخاص المشردين.

وكشف الغضب في واحدة من أكثر المدن الأمريكية استقرارًا، عن الواقع القبيح الذي لم يتغير إلا قليلاً، من حيث محاسبة الشرطة على التعامل العنيف مع المواطنين. وبسبب التعاون الداخلي بين أقسام الشرطة المحلية ونقاباتهم، فإنَّ محامي المقاطعات الذين يعتمدون على نقابات الشرطة للحصول على الدعم الانتخابي، ونظام المحاكم- وجميعهم يميلون أيضًا إلى الاستفادة مالياً من رسوم الاعتقال وغرامات التذاكر- فإنِّه عادة تتم إدانة عدد قليل من رجال الشرطة المتهمين بقتل أي شخص أو ارتكاب أي انتهاكات أخرى عن طريق الخطأ.

ومن شبه المؤكد أن تشعل قضايا العنف العرقي من قبل الشرطة السباق الرئاسي لعام 2020، ويبدو أن ترامب، الذي عبَّر عن أسفه في البداية لوفاة فلويد، يلهب التوترات عندما غرد قائلاً: “عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النَّار”. ومن اللافت للنظر أن ترامب، في مؤتمر صحفي في روز جاردن يوم الجمعة، رفض بعد ذلك الحديث عن مينيابوليس على الإطلاق، قائلاً “أنا هنا لأتحدث عن الصين”؛.

 حيث كان يعلن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، التي يزعم أنها تخضع لنفوذ بكين. وفي الوقت نفسه، قال المرشح الديمقراطي المحتمل جو بايدن إنَّ ترامب “يدعو إلى العنف ضد المواطنين الأمريكيين”. وأعلن بايدن أنَّ وفاة فلويد نكأت “جرحا غائرا” في تاريخ أمريكا بسبب العنصرية التي “لا تزال تلطخ سمعة” الولايات المتحدة.

ومن ناحية أخرى.

 بدا ترامب حريصًا على اللعب لصالح قاعدته الشعبية من المُحافظين البيض إلى حد كبير، كما فعل في كثير من الأحيان في الأزمات. فبعد أن تعرض مقر CNN في أتلانتا للتخريب قام ترامب بإعادة نشر تغريدة لأحد أنصاره من المحافظين الذي قال إنَّ الشبكة “تتعرض للهجوم من أعمال الشغب ذاتها التي روجوا لها باعتبارها نبيلة وعادلة”.

التعليقات مغلقة.