جريدة إسبانية: الإمارات لا تبدو سعيدة إزاء إدارة المغرب لأزمة وباء كورونا

234

اهتمت جريدة الامبارسيال الإسبانية الواسعة الانتشار خصوصا في أمريكا اللاتينية، اليوم الأحد، بموضوع الهجمة الإعلامية الخليجية على المغرب، وكتبت افتتاحية في حول هذه الهجمة غير المسبوقة.

وبعد أن تناولت الافتتاحية التدابير التي اتخذها المغرب للتصدي لوباء كورونا، مثمنة ذلك ومثنية على حجم التضامن الشعبي والرسمي ضد الجائحة، تعرضت للهجمة الإعلامية الأخيرة على المغرب من دول خليجية، وتحدثت عن بعض الأسباب وراء ذلك وعن الفرق بين المغرب وبينها.

وفيما يلي نص المقال مترجم إلى اللغة العربية

المغرب والحرب الإعلامية للإمارات العربية المتحدة

لكبح جائحة COVID-19

فعل المغرب جميع التدابير الصحية والوقائية الضرورية لاحتواء انتشار الفيروس.

 منذ دخول حالة الطوارئ حيز التنفيذ، ضاعفت السلطات الصحية من إنجاز الاختبارات الطبية على  الساكنة؛ كما تقوم الشرطة الوطنية والدرك والحرس الملكي، جنباً إلى جنب مع الجيش بتمشيط الشوارع وتطهيرها؛ وتم تجهيز أكثر من عشرة آلاف سرير طبي في فنادق مخصصة وبناء أكبر مستشفى في إفريقيا جاهز لاستقبال المرضى بمدينة الدار البيضاء. 

كما ضاعفت صناعة النسيج من التصنيع اليومي للكمامات الذي وصل الى خمسة ملايين كمامة في اليوم  بالإضافة إلى توفر وزارة الصحة على ما يكفيها من أجهزة التنفس، تم صنعها من طرف خبراء ومهندسين مغاربة لمواجهة هذا الوباء.

وأمام هذه التعبئة، أظهر المغاربة التزامًا غير مسبوق بالتعليمات الصحية.  فحسب مصادر رسمية، شهدت الحركية العامة للأشخاص انخفاضا وصل إلى 90٪ مقارنة بالأيام العادية.  ومع ذلك، فأن تقييد حركة المواطنين لم يؤثر على العمل الخيري في البلاد. موجة تضامن عارمة تغمر الشبكات الاجتماعية من أجل مساعدة المحتاجين. فبالإضافة إلى المساعدة المالية التي خصصتها السلطات للأشخاص الذين تضرروا من وقف النشاط الاقتصادي، فقد تم خلق خلايا أزمات في جميع أحياء مدن المملكة ، بتنسيق مع السلطات ، لتوفير الغذاء والمنتجات الأولية للأسر المحتاجة.

 بفضل إدارته الناجعة للأزمة الصحية، حظي المغرب بثناء وتقدير دولي.   صحف مثل الباييس الإسبانية ، ولوفيجارو الفرنسية ، وحتى صحيفة نيويورك تايمز القديرة ، نوهت بالطريقة الاستثنائية التي نهجتها السلطات المغربية، معتبرة اياها نموذجا يحتذى به لاحتواء الوباء وتخفيف الأضرار الاقتصادية والبشرية المترتبة عنه.

إلا أنه  وبالرغم من ذلك، فإن بعض الدول الخليجية لا تبدو سعيدة بإدارة المغرب للأزمة.  إذ كرست دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر قناتيها العربية و أبو ظبي، حيزا كبيرًا من نشراتها الإخبارية لتضليل المتتبعين بافترائها على الوضع الصحي في المغرب، والمبالغة في عدد الاصابات والوفيات، بالإضافة إلى بثها لمقاطع فيديو يظهر بها مرضى يشكون من الإهمال الطبي، مع العلم انها فيديوهات قديمة لا تمت للوضعية الراهنة بأي صلة.

 هجوم إعلامي من المرجح ان يكون الدافع وراءه موقف المغرب ضد الحصار الذي عانت منه قطر منذ 3 سنوات، في هجوم غير إنساني قادته السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة؛ بالإضافة إلى حرب اليمن والتزام المغرب الراسخ بليبيا ومعارضتها لتمويل الإمارات العربية لحفتر.

 لم يرد المغرب بعد بشكل رسمي حتى الآن، لكن استفزازات الصحافة ضاعفت من استياء المغاربة.  اذ طالبت أصوات كثيرة برد قاس على أكاذيب الإمارات العربية المتحدة والوقف النهائي للعلاقات الدبلوماسية معها. 

الأستاذ والخبير في العلاقات الدولية عبد الرحيم المنار اسليمي ، يأسف “للهجوم البربري والمنهجي” الذي يتعرض له المغرب ويصف المناورات الإعلامية للصحافة الإماراتية ب “غير الإنسانية ، لأنها تتلاعب بمعاناة المرضى وتتغدى بآلام  عائلات المتوفين “. 

ويضيف اسليمي: “نحن بلد له تاريخ يستمد جذوره من حضارة لها 13 قرنًا وما يزيد من الوجود،  لن نشعر بالنقص من تطاول دولة لها 50 عامًا فقط من التاريخ”.

 كما كرست الصحافة المغربية حيزا من مقالاتها للأزمة الإعلامية بين المغرب والإمارات العربية المتحدة.  فقد استنكر الصحفي إدريس بن يعقوب، في تصريحات لهذا المنبر، البيانات التي نشرتها كل من قناتي العربية وأبو ظبي حول الوباء  بالمغرب، مؤكدًا انه “نحن ، كصحفيين ، لن نعارض أبدًا حرية التعبير، مادامت تنشر الحقيقة ولا تتلاعب بآلام الآخرين، وللأسف، لم تفعل الصحافة الإماراتية شيئاً هذه الأيام سوى الكذب بخصوص عدد الإصابات والوفيات في المغرب بسبب Covid-19 “.

 بخصوص سبب هذه الهجمات في هذا الوقت بالذات، في هذه الفترة الدقيقة التي ينتظر فيها العالم بأسره السيطرة على الوباء، أفاد إدريس بن يعقوب على أن “الإمارات قد أبانت عن الحقد والحسد الذي تكنه للمغرب واجهرت به ، بسبب عقلية شيوخها المتسلطة، إذ يتعذر على ساستها استيعاب وتقدير الإدارة الجيدة التي تبناها المغرب في أزمة Covid-19 كنموذج يحتذى به “.  إن حزمة التدابير المعتمدة ، والتعبئة البشرية لجميع القطاعات العامة والخاصة ، وتعاون النسيج الاجتماعي للبلد بأكمله لغرض وحيد هو احتواء انتشار الوباء وهزيمته ، كل هذا “يؤثر سلبا على أعداء الوطن مثل الإمارات العربية المتحدة ، التي لا يتحمل سياسيوها رؤية بلادنا تواجه الوباء دون طلب المساعدة من دول الخليج ودون الحاجة إلى الاعتماد على السوق الخارجية”.

التعليقات مغلقة.